اشتداد سباق البنوك على ودائع العملاء مع استحقاق الشهادات مرتفعة العائد في مصر
دخلت البنوك الخاصة في مصر خلال الفترة الأخيرة في منافسة حامية على جذب مدخرات العملاء، بالتزامن مع اقتراب موعد استحقاق الشهادات الحكومية مرتفعة العائد، والتي تصل فائدتها إلى 23% و27% وتنتهي آجالها في يناير المقبل.
في مواجهة هذا الاستحقاق الضخم، سارعت بعض البنوك الكبرى إلى طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد مرتفعة نسبيًا، إلى جانب إعادة هيكلة منتجات قائمة عبر برامج ادخار أكثر مرونة في صرف العوائد، ما يمنح العملاء خيارات متنوعة تناسب احتياجاتهم المالية.
وكان بنكا الأهلي ومصر قد نجحا خلال 2024 في جذب مدخرات تريليونية عبر هذه الشهادات الحكومية، مما وضع البنوك الخاصة تحت ضغوط كبيرة تتعلق بتكلفة الأموال بعد فقدان جزء من ودائع عملائها لصالح الشهادات ذات العوائد القياسية.
وفي هذا السياق، بدأت البنوك الخاصة بالفعل استعدادات لاستقطاب جزء من السيولة الضخمة المستحقة عن الشهادات الحكومية، مع توقعات بانخفاض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما دفعها إلى إعادة هيكلة خططها لزيادة حصتها من المدخرات متوسطة وطويلة الأجل.
وشهدت السوق مؤخرًا طرح العديد من البنوك الخاصة لمنتجات ادخارية بعوائد مرتفعة، أبرزها البنك التجاري الدولي بشهادات "بريميم" و"بلس"، والبنك العربي الأفريقي الدولي بعوائد تصل إلى 21%، إضافة إلى بنك قناة السويس وبنك التعمير والإسكان الذين قدموا شهادات بعوائد تنافسية لجذب السيولة.
ويشير خبراء مصرفيون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة توزيع السيولة داخل القطاع المصرفي، واستثمارها في أدوات مرتفعة العائد مثل الإقراض أو السندات الحكومية، ما يضمن للبنوك تحقيق أرباح مستقرة قبل الانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق