تصاعد الحرب التجارية بين أميركا والصين يفاقم المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي
عاد كبار مسؤولي المالية الدوليين من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بشيء من الارتياح تجاه صلابة الاقتصاد العالمي، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالإرهاق من حالة الغموض التي تكتنف المستقبل وسط تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
فعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثارت القلق مطلع العام، فإن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة غير متوقعة على الصمود. إلا أن استمرار “حرب الرسوم” بين واشنطن وبكين أعاد المخاوف إلى الواجهة، بعدما ردت الصين بقيود على تصدير المعادن النادرة، ورد ترامب برفع الرسوم الجمركية مجددًا.
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، أشادت بالمشاركة البناءة خلال الاجتماعات، لكنها حذّرت من أن التعاون الدولي لم يعد أمرًا مسلمًا به كما في السابق. كما دعت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونغو إيويالا، إلى إصلاحات عاجلة في منظومة التجارة العالمية وتنويع الشراكات الاقتصادية.
وفي ظل هذه التوترات، تتجه دول عدة نحو تعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية، في وقت تسعى فيه الصين إلى تهدئة الأوضاع دون التنازل عن مصالحها الاستراتيجية ويرى الخبير الصيني تشو شيوان أن استمرار المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين لن يحقق مكاسب لأي طرف، بل سيعمّق حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
في النهاية، يبدو أن الاقتصاد العالمي يملك من المتانة ما يكفي لتجاوز الأزمات، لكن غياب الوضوح في السياسات الأميركية والصينية يبقي الضبابية عنوان المرحلة المقبلة.

تعليق