في زمن التضخم.. هل أصبح الاحتفاظ بالنقد خيارًا خاسرًا؟
يُنظر إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية على أنه سلوك مالي حكيم، لكن المبالغة في هذا الخيار قد تتحول إلى مخاطرة حقيقية على المدى الطويل فبحسب الكاتب جيمس هندرسون في صحيفة فاينانشال تايمز، قد يكون النقد في بعض الأحيان "أخطر أصل" يمكن الاحتفاظ به داخل المحفظة الاستثمارية.
الخطر الأكبر الذي يهدد النقد هو التضخم، الذي يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية بمرور الوقت فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار السلع بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، ما يعني أن الأموال التي كانت كافية في السابق لم تعد تملك نفس القوة اليوم، حتى مع وجود حسابات ادخارية تقليدية.
ورغم هذه الحقيقة، لا يزال الكثير من المدخرين يفضلون الاحتفاظ بالنقد و تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من مدخرات حسابات الادخار تتجه إلى السيولة بدلًا من الاستثمار، وهو ما يعكس حالة من الحذر أو الخوف من تقلبات الأسواق المالية.
ويبرر البعض هذا التوجه برغبتهم في انتظار الوقت المناسب لدخول السوق، لكن هذه الاستراتيجية غالبًا ما تفشل و فمحاولة "توقيت السوق" قد تؤدي إلى ضياع فرص استثمارية مهمة، بينما يثبت الاستثمار المبكر والمنتظم فعاليته على المدى الطويل.
المفارقة أن هذا الحذر لا ينطبق على جميع أنواع الاستثمار، إذ يقبل الكثيرون بمخاطر كبيرة في سوق العقارات، رغم ما ينطوي عليه من تقلبات وديون، في حين يترددون في الاستثمار في الأسهم أو الأصول الأخرى التي قد تحقق عوائد أفضل.
في النهاية، يظل الاحتفاظ بالنقد ضروريًا لتغطية الطوارئ والاحتياجات قصيرة الأجل، لكن الاعتماد عليه بشكل مفرط قد يكلف الكثير الحل يكمن في التوازن، عبر تنويع الاستثمارات وتقبل قدر محسوب من المخاطر لحماية المدخرات من الخطر الصامت: تآكل القيمة بمرور الزمن.

تعليق